محمد بن جرير الطبري
395
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فقال : أسألكم بكتابكم الذي تقرءون ، هل تجدون به قد بشر بي عيسى ابن مريم أن يأتيكم رسول اسمه أحمد ؟ فقالوا : اللهم وجدناك في كتابنا ، ولكنا كرهناك لأنك تستحل الأموال وتهَرِيق الدماء . فأنزل الله : ( من كان عدوا لله وملائكته ) الآية . ( 1 ) 1635 - حدثت عن عن عمار قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن حصين بن عبد الرحمن ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : إن يهوديا لقي عمر فقال له : إن جبريل الذي يذكره صاحبك ، هو عدو لنا . فقال له عمر : ( من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين ) . قال : فنزلت على لسان عمر . * * * وهذا الخبر يدل على أن الله أنزل هذه الآية توبيخا لليهود في كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وإخبارا منه لهم أن من كان عدوا لمحمد فالله له عدو ، وأن عدو محمد من الناس كلهم ، لمن الكافرين بالله ، الجاحدين آياته . * * * فإن قال قائل : أوليس جبريل وميكائيل من الملائكة ؟ قيل : بلى . فإن قال : فما معنى تكرير ذكرهما بأسمائهما ، وقد مضى ذكرهما في الآية في جملة أسماء الملائكة ؟ قيل : معنى إفراد ذكرهما بأسمائهما ، أن اليهود لما قالت : " جبريل عدونا ، وميكائيل ولينا " - وزعمت أنها كفرت بمحمد صلى الله عليه وسلم ، من أجل أن
--> ( 1 ) الحديث : 1634 - عبيد الله العتكي : هو عبيد الله بن عبد الله ، أبو المنيب العتكي ، وهو ثقة ، وثقه ابن معين وغيره . وذكره البخاري في كتاب الضعفاء ، ص : 22 ، وقال : " عنده مناكير " . وقال ابن أبي حاتم 2 / 2 / 322 في ترجمته : " سمعت أبي يقول : هو صالح الحديث . وأنكر على البخاري إدخاله في كتاب الضعفاء . وقال : " يحول " . ولكن هذا الحديث منقطع ضعيف الإسناد ، لأن أبا المنيب إنما يروى عن التابعين . والخبر رواه الحاكم في المستدرك 2 : 265 ، من طريق إسحاق بن إبراهيم ، عن جرير ، به . وصحه الذهبي في مختصره . ونقله ابن كثير 1 : 248 - 249 ، عن الطبري ، ثم أشار إلى رواية الحاكم .